ابن أبي مخرمة

522

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

أبو محمد الفقيه الإمام العلامة ، الملقب بمؤتمن الدين . كان عالما بارعا ، مجتهدا مبرزا ، مشاركا في كثير من العلوم . ومن مصنفاته : كتاب « جواهر الأخبار » ، وكتاب في الفرائض والحساب ، وآخر في المساحة . ولي القضاء الأكبر أيام الصليحيين ، ثم أيام جياش . وكان الأمير أسعد بن شهاب الصليحي يثني عليه ثناء مرضيا ويقول : أقام الحسن عني بأمور الشريعة قياما يؤمن عيبه ويحمد غيبه ، هذا ثناؤه عليه مع مباينته له في المذهب ، والفضل ما شهدت به الأعداء ، وكان جياش يجله ويكرمه ويعظمه ، وهو الذي لقبه بمؤتمن الدين ، وهو جدير بذلك . وكان مع غزارة علمه وجلالة قدره شاعرا فصيحا مترسلا ، وإليه تنسب الخطب العقامية ، وقصيدته النونية تدل على اتساع علمه وعلو همته ، وهي التي يقول فيها : [ من المتقارب ] إذا لم تسد في ليالي الشباب * فلا سدت ما عشت من بعدهنّه وهل جل عمرك إلا الشباب * فخذ منه حظا ولا تهدرنّه إذا ما تحطّم صدر القناة * فلا ترجونّ من الزج طعنه فلا وأبي ما أضعت الشباب * فحرمته تحت ظل الأكنّه ولكن سعيت لجمع العلوم * كسعي أبي قبل في كسبهنّه فأبن إليّ بوافرهنّ * كأوب الطيور إلى وكرهنّه فرحب جناني حواء لهن * وغرب لساني ذليق بهنّه إذا ما أجل في ميادينهن * أجل يسرة ثم شاما ويمنه محلّي حدا بي سعاة الرجال * وتقصر عن من ورائي الأعنه وعن فنن المجد ذوت الرجا * ل فأخلوا وخيمت في كل فنّه فسل بي ذا القرن أنى سأل * ت يقل سائر القوم لم نر قرنه كلام إذا أنا أصدرته * فكالمخذم العضب فارق جفنه يسير مع الشهب أنى تسير * وقد ودت الشهب أن لو يكنّه فهل قد رأيتم فتى قط مثلي * لعشرين علما يفرغ ذهنه